العيطة اكبيرة… و الميت كيفه؟

مقال سياسي نقدي.....

نسمع كثيراً هذه العبارة في مجالسنا: “العيطة اكبيرة”. تُقال عند كل مناسبة، وتُرفع معها الشعارات، وتُعقد الاجتماعات، وتُوزع البيانات، وتشتعل صفحات التواصل بحماس منقطع النظير.
لكن السؤال الذي يهرب منه الجميع يبقى معلقاً: “والميت كيفه؟”

الميت هنا ليس شخصاً بعينه. الميت هو المواطن الذي أُنهكته الأسعار، وهو التلميذ الذي يدرس تحت الأشجار، وهو المريض الذي ينتظر الدواء، وهو الشاب الذي هاجر بحثاً عن فرصة لم يجدها في وطنه.
الميت هو الثقة بين المواطن والدولة، وهي التي تُشيّع كل يوم بلا جنازة رسمية.

عيطة بلا فعل
المشكلة ليست في “العيطة”. السياسة تحتاج صوتاً عالياً وتعبئة وحضوراً. المشكلة أن العيطة أصبحت غاية في حد ذاتها.
نجتمع لنقول إننا مجتمعون. نصدر بياناً لنؤكد أننا أصدرنا بياناً. نلتقط صورة لنثبت أننا كنا في الصورة.
أما الملفات الكبرى: التعليم، الصحة، التشغيل، الحكامة.. فتظل تراوح مكانها، ونكتفي بالقول: “الظروف صعبة” و “نحن على الطريق الصحيح”.

من يموت في النهاية؟
عندما تكبر العيطة ويصغر الإنجاز، فإن أول من يدفع الثمن هو المواطن العادي.
هو من يُطلب منه الصبر كل مرة، وهو من يُقال له “تحمل من أجل الوطن” بينما يرى أن الوطن لا يتحمله هو.
وعندما يفقد الناس الأمل في جدوى العيطة، ينسحبون. وحين ينسحب الناس، تموت السياسة، وتموت الأحزاب، وتموت الديمقراطية نفسها.

الحل؟
العيطة مطلوبة، لكن بشرط واحد: أن يكون هناك “ميت” يستحق أن نبكيه بحق، وأن يكون هناك “حي” نعمل على إنقاذه.
نريد عيطة على مشاريع منجزة، لا على نوايا معلنة.
نريد عيطة في الميدان، في المدرسة، في المستشفى، في الحقل.. لا عيطة في القاعات المكيفة فقط.

فإما أن نحول العيطة إلى عمل، وإما أن نعترف أننا نصرخ في جنازة لا أحد فيها.

لأن التاريخ لا يسأل: كم مرة عيطتم؟
التاريخ يسأل دائماً: ماذا فعلتم بعد العيطة؟

بقلم المدير الناشر للموقع محمد سيدي اعلى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى