تعيين وزراء المأمورية الثالثة على حساب وزراء المأموريتين (تحليل)

مستقبل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بعد إبعاد ما تسميه الدوائر السياسية بـ “العمود الفقري والسند” يطرح في انواكشوط 3 سيناريوهات يتداولها المحللون:
1- سيناريو إعادة التموضع والقطيعة مع الماضي:
يرى أنصار هذا الطرح أن غزواني يريد أن يخرج من عباءة النظام القديم ورموزه، ويبني شرعية جديدة خاصة به للمأمورية الثالثة، بعيدا عن الشخصيات التي كانت تحمي ظهره لكنها أيضا كانت تشاركه القرار وتقيد حركته. إبعادهم حسب هذا الرأي هو تحرر سياسي، وليس ضعفا.
2- سيناريو الفراغ السياسي والخطر الانتخابي:
وهذا هو الطرح الأكثر تداولا في الشارع، خاصة في الشرق والحوضين ولعصابه. يرى أصحابه أن تلك الشخصيات الوطنية الوازنة هي من كانت تضمن التوازنات القبلية والسياسية، وهي من كانت تجلب الأصوات في أصعب اللحظات.
إبعادها يعني أن الرئيس سيجد نفسه وحيدا بدون آلة انتخابية وبدون غطاء سياسي حقيقي، مما يجعل أي مشروع سياسي لما بعد غزواني مهددا بالفشل، ويفتح الباب أمام صعود معارضة قوية أو شخصيات جديدة غير محسوبة.
3- سيناريو التمهيد لخلافة جديدة:
هناك من يعتقد أن الإبعاد ليس عشوائيا، بل هو عملية تنظيف ممنهجة للطريق أمام شخصية جديدة تماما يريد الرئيس تحضيرها لخلافته، شخصية ليست من الجيل القديم الذي كان يتوقعه الرأي العام.
الخلاصة:
في السياسة الموريتانية، الرئيس الذي يخسر سنده الداخلي قبل أن يبني سندا جديدا، يدخل مرحلة هشاشة. قوة غزواني في المأموريتين كانت في أنه كان نقطة توازن بين الأجنحة. إذا كسر عموده الفقري بيده، فسيكون مجبرا على الاعتماد كليا على الإدارة والجيش، وهذا رهان محفوف بالمخاطر على المدى المتوسط.
مستقبله السياسي إذن سيتحدد بجواب على سؤال واحد: هل لديه بديل جاهز بنفس الوزن، أم أنه مجرد إبعاد بدون تعويض؟