باركيول/ اعيان بلدية الغبره: محفوظ ولد اسلم
بمناسبة مهرجان الغبره الوجيه محفوظ يكتب

الغبرة.. ذاكرة الأرض، وسارية الوحدة الوطنية
السادة الحضور، أيها الجمع الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أحييكم بتحية الفخر والاعتزاز، ونحن نجتمع اليوم في رحاب بلدية الغبرة؛ هذه الأرض التي لا نعتبرها مجرد حيز جغرافي، بل هي انتماء يسكننا، وقناعة راسخة بأن كل ما يخدم “الغبرة” هو خدمة للوطن بأكمله. إن مشاركتنا اليوم تحت شعار “الثقافة والوحدة الوطنية” هي تجسيد للدور التاريخي الذي لعبته هذه المنطقة كحلقة وصل وجسر تآخٍ بين مختلف مكونات شعبنا.
الإخوة والأخوات
لا يمكن الحديث عن الدولة الموريتانية الحديثة دون التوقف عند “الغبرة” كواحدة من أوائل المراكز الإدارية في الوطن. لقد كانت الغبرة، بفضل موقعها واستراتيجيتها، “سلة غذاء” لا تنضب، حيث امتد خيرها ليشمل مناطق “ارگيبة” و”المنحر”، وكانت المورد الأساسي لتموين أجزاء واسعة من “تكانت”. لم تكن الغبرة مجرد مركز إداري، بل كانت شريان حياة اقتصادي واجتماعي يغذي شبه المنطقة.
سيداتي سادتي
اليوم، تواصل الغبرة مسيرتها كبلدية زراعية تنموية بامتياز. إنها الأرض التي طوعت الصعاب لتظل منارة للإشعاع، ليس فقط في المجال الرعوي والزراعي، بل كمنصة حيوية للتظاهرات المجتمعية والسياسية. إن وعي سكانها ونضجهم السياسي جعل منها رقماً صعباً في المعادلة الوطنية، ومخزوناً انتخابياً وازناً تعترف به الجهات الرسمية، مما يعكس ارتباط إنسان هذه الأرض بمشروع الدولة وحرصه على استقرارها.
إننا ومن هذا المنبر الثقافي والوحدوي، وباسم الساكنة الغيورة، نرفع نداءً إلى السلطات العليا في البلد لـ رد الاعتبار الرسمي لبلدية الغبرة.
إن الكثافة السكانية المتصاعدة، والمكانة التاريخية الراسخة، والمؤهلات الاقتصادية القائمة، كلها معطيات موضوعية تجعل من ترقية الغبرة إلى مقاطعة ضرورة ملحة ضمن المخطط الإداري للدولة، باعتبار ذلك استحقاقًا تنمويًا يهدف إلى تقريب الخدمة من المواطن وتعزيز دور المنطقة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
كما نؤكد، في هذا السياق، على الحاجة الملحة للساكنة إلى تجميعات قروية كبرى ذات مستوى لائق من حيث البنية التحتية، وإلى تعزيز الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الصحة من خلال إنشاء مستشفى من الفئة (أ)، وقطاع التعليم عبر تشييد مدرسة نموذجية مكفولة، ومحظرة نموذجية، إضافة إلى دعم الزراعة المحلية والتعاونيات النسوية، باعتبارها رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وتمكين الأسر.
ختاماً،
نشكر السيد العمدة اندحمودي ولد العبقري، واللجنة المنظمة على هذا العطاء، ونؤكد أن “الغبرة” ستبقى دائماً رمزاً للثقافة الأصيلة، وحصناً منيعاً للوحدة الوطنية، متطلعةً لمستقبل مشرق ينصف تاريخها ويقدر حاضرها.
